السيد البجنوردي

221

القواعد الفقهية

لما عرفت مكررا من أن الاستدلال بالاجماع مع وجود الرواية المعتبرة لا وجه له ، وخلاف ما بينا في الأصول في باب حجية الاجماع 1 . فظهر مما ذكرنا أن من قتل عمدا وعليه دين ولا مال له لا يجوز لأولياء الدم القود أو العفو إلا أن يضمنوا الدين ، وإن أخذوا الدية وصالحوا عليها يجب عليهم أن يقضوا دين المقتول مما أخذوا من القاتل بعنوان الدية ، لأنه أحق بها من غيره . فرع : قال في الغنية : ويكره استحلاف الغريم المنكر ، لان في ذلك تضييعا للحق وتعريضا لليمين الكاذبة ، ومتى حلف لم يجز لصاحب الدين إذا ظفر بشئ من ماله أن يأخذ بمقدار حقه ، ويجوز له ذلك إذا لم يحلف إلا أن يكون ما ظفر به وديعة عنده ، فإنه لا يجوز له أخذ شئ منها بغير إذنه على حال بدليل الاجماع الماضي ذكره ، ويخص الوديعة عموم قوله تعالى ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) 2 و 3 . وما ذكره في هذه الأسطر يشتمل على أربع فروع : الأول : كراهة الاستحلاف ، لما ذكره من أنه موجب لتضييع الحق والتعريض لليمين الكاذبة ، وهو تعليل حسن . الثاني : أن المديون المنكر متى حلف فلا يجوز المقاصة عن ماله لو ظفر به . الثالث : جواز المقاصة لو لم يحلف . الرابع : عدم جواز المقاصة ولو لم يحلف إن كان ما ظفر به وديعة المديون عنده .

--> ( 1 ) " منتهى الأصول " ج 2 ص 86 . ( 2 ) النساء 4 : 58 . ( 3 ) " الغنية " ضمن " الجوامع الفقهية " ص 530 .